عبد الكريم الزبيدي
294
عصر السفياني
إن الجماعات الإسلامية المتشددة يقعون بسبب تشددهم في أيدي أولئك الأشخاص ، فيصبحون أدوات لتنفيذ مخططات أعداء الإسلام ، وهم يحسبون أنهم يعملون في سبيل اللّه ، ومن أجل الإسلام . إن المتشددين والمغالين في أمر من الأمور هم أكثر الناس استعدادا لأن يكونوا مطايا لتنفيذ مخططات جهات خاصة ، إذا قدمت لهم تلك الجهات الأموال والمعدات والتدريبات اللازمة ، لتحقيق الأمور التي يغالون أو يتشددون فيها ، عن طريق أولئك الأشخاص . وينفّذ هؤلاء المتشددون ما يخططه لهم أولئك الأشخاص بكلّ عزم وإخلاص ، لأنهم معتقدون أن ما يقومون به هو الجهاد المفروض عليهم . ويبدو أن بعض المتشددين الإسلاميين في السعودية قد وقعوا في أيدي أولئك الأشخاص ، لأن المسلم العاقل قد يسأل مثلا عن الحكمة أو الفائدة من وراء قطع رأس أمريكي ليس جاسوسا يعمل لصالح المخابرات الأمريكية ، ولم يقتل مسلما ، ولم يتعدّ على حرمات الإسلام والمسلمين ، ولم يجاهر بالكفر . وحين يتأمل المسلم العاقل في هذه الحادثة مثلا يجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المستفيدة من وراء تنفيذها ، لأنها اتخذتها سببا لإقناع الشعب الأمريكي بوجوب استمرار الإدارة الأمريكية في حملتها العالمية ضد الإرهاب ، وللتأثير على مشاعره ليرضى بما تفعله الإدارة في البيت الأبيض بالمسلمين ، تحت ما يسمّى القضاء على الإرهابيين ، ولتعبئة الأمريكيين ضد الإسلام والمسلمين ، وللتأثير على سياسة الحكومة السعودية تجاه شعبها ، لزعزعة ثقة الشعب بحكومته . إن منفذي قطع رأس ذلك الأمريكي قد فعلوا ذلك ، لأنهم اعتقدوا أنهم حققوا بهذا الفعل هدفا دينيا ، وهو مجاهدة الكفار ، وإخراجهم من جزيرة العرب . إن هذا الهدف بحدّ ذاته هو هدف أصيل للإسلاميين ، ولكن طريقة تحقيقه بقطع رأس ذلك الأمريكي ، والفوائد التي حصلت عليها الولايات المتحدة الأمريكية من وراء ذلك يدلّ على أن منفّذيه